السفر لطلب العلم
قال الشيخ أبو غدة في كتابه "صور من صبر العلماء":
اعلم أنَّ علوم الإسلام العظيمة لم تُدَوَّن على ضفاف الأنهار، وتحت ظلال الأشجار والأثمار، وإنما دونت بظمأ الهواجر، وسهر الليالي على السراج الذي لا يكاد يضيء نفسه، وفي ظل العرى والجوع وبيع الثياب، وانقطاع النفقة في بلد الاغتراب، والرحلة المتواصلة المتلاحقة، والصبر على أهوال الأسفار، وملاقاة الخطوب والأخطار، والتيه في البيد، والغرق في البحار، وحلول الأمراض والأسقام، مع البعد عن الأهل والزوجة والأولاد والدار، ومع فرقة الأقارب والأحباب والأصحاب وفقد الاستقرار، فما أثر كل ذلك في أمانة علم أهلها، وما نقص من متانة دينهم، وما وهن من قوة شكيمتهم.
السفر في السنة النبوية
السفر لطلب العلم إما واجب وإما نفل وذلك بحسب كون العلم واجبا أو نفلا.
وذلك العلم إما علم بأمور دينه أو بأخلاقه في نفسه أو بآيات الله في أرضه.
وقد قال عليه السلام " من خرج من بيته في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع " وفي خبر آخر " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة " وكان سعيد ابن المسيب يسافر الأيام في طلب الحديث الواحد.
وقال الشعبى: لو سافر رجل من الشام إلى أقصى اليمن في كلمه تدله على هدى أو ترده عن ردى ما كان سفره ضائعا.
السفر لطلب العلم ل لمرأه
يجوز للمرأة أن تسافر لطلب العلم الشرعي، إذا راعت الضوابط الشرعية: من صحبة المحرم لها في سفرها، ووجود الأمن في مقر إقامتها، نعني في البلد الذي سافرت إليه، إلى غير ذلك من الضوابط الشرعية.
فإن انتفى شيء من هذه الضوابط، فلا يجوز لها السفر، ولعلها تجد سبيلًا آخر لتحصيل العلم، كالوسائل الحديثة المتوفرة الآن، كالإنترنت، وأجهزة التسجيل، ونحوها، سئل الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله - هذا السؤال: هل يجوز للمرأة أن تسافر من أجل طلب العلم، حيث لا تجد حلقة علم في منطقتها؟
كان الجواب: تحصيل العلم في هذا الزمان صار متيسرًا، بحيث أن المرأة، وغير المرأة، يستطيعان طلبه في أماكنهما، عن طريق الأشرطة، وعن طريق إذاعة القرآن الكريم، وعن طريق الكتب النافعة، فمن يريد أن يحصل العلم، فهو يحصله بدون سفر.
والله اعلم
عمل الطالبة : ريم سيف الغاربي
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق